النويري

389

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويقال إن بانيهما جعل لهما أبوابا على آزاج مبنية بالحجارة في الأرض ، طول كل أزج منها عشرون ذراعا . وكل باب من حجر واحد يدور بلولب ، إذا أطبق لم يعلم أحد أنه باب . فأزج الشرقىّ منها في ناحية الجنوب ، وأزج الغربىّ في ناحية الغرب . يدخل من كل باب منها إلى سبعة بيوت ، كل بيت منها على اسم كوكب من الكواكب السبعة ؛ وكلها مقفلة بأقفال . وحذاء كل بيت منها صنم من ذهب مجوّف ، إحدى يديه على فيه ، وفي جبهته كتابة بالمسند إذا قرئت انفتح فوه فتوجد فيه مفاتيح ذلك القفل فيفتح بها . والقبط يزعمون أنها والهرم الصغير الملوّن قبور : فالهرم الشرقىّ فيه سوريد الملك ، وفي الهرم الغربىّ أخوه هو حيت [ 1 ] . والصابئة تزعم أن أحدها قبر أغاثديمون ، والآخر قبر هرمس ، والملوّن قبر صاب ابن هرمس ؛ وإليه تنسب الصابئة على قول من زعم ذلك منهم ؛ وهم يحجّون إليها ويذبحون عندها الدّيكة والعجول السّود ، ويبخرون بدخن ؛ ويزعمون أنهم يعرفون عند اضطراب ما يذبحون حالة الذبح ما يريدن عمله من الأمور الطبيعية . وقصرت همم الملوك والخلفاء عن معرفة ما في هذين الهرمين ، إلى أن ولى عبد اللَّه المأمون الخلافة وورد مصر ، أمر بفتح واحد منها . ففتح بعد عناء طويل ، واتفق لسعادته أنه وقع النّقب على مكان يسلك منه إلى الغرض المطلوب ، وهو زلَّاقة ضيقة من الحجر الصوّان الماتع الذي لا يعمل فيه الحديد ، بين حاجزين ملتصقين بالحائط قد نقر في الزّلَّاقة حفر ، يتمسك السالك بتلك الحفر ، ويستعين بها

--> [ 1 ] كذا بالأصل وكذلك في خطط المقريزي . وفي ياقوت « هو جيب » .